حين نروي، لا نصف الواقع كما هو، بل نُعيد ترتيبه. إنّ الذاكرة ليست أرشيفًا محايدًا نستدعي منه الصور كما خُزّنت، وإنّما ورشةٌ دائمة تُعيد صياغة الماضي على ضوء حاضرنا وما نرجوه.

أصل الحاجة إلى السرد

يميل الدماغ البشري إلى ربط الأحداث في سلاسل سببية حتى حين تكون متفرّقة. هذا الميل وظيفة تكيّفية: فالسرد يختصر تعقيد العالم إلى نمطٍ قابل للتذكّر، غير أنّ ما نربحه في الوضوح قد نخسره في الدقّة.

من الحدث إلى الحكاية

بين وقوع الحدث وروايته مسافةٌ يملؤها التأويل. نحذف التفاصيل التي لا تخدم الحبكة، ونضخّم ما يمنحها تماسكًا.

المعنى ليس شيئًا نجده جاهزًا في العالم، بل شيءٌ نصنعه بصبرٍ وتأمّل.

حين يصبح السرد وعيًا

ما إن ندرك أنّنا نروي، حتى تتحوّل القراءة نفسها إلى فعل تأمّل في كيفية تفكيرنا، ويمنحنا ذلك حرية أن نختار الحكاية التي نعيش بها.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *